النويري

344

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر بناء مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وبيوته بالمدينة قال محمد بن سعد عن محمد بن عمر بن واقد قال : حدّثنى معمر بن راشد عن الزهرىّ قال : بركت ناقة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عند موضع المسجد ، وهو يومئذ يصلى فيه رجال من المسلمين ، وكان مربدا لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الأنصار ، وكانا في حجر أبى أمامة أسعد بن زرارة ، فدعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالغلامين فساومهما بالمربد ليتّخذه مسجدا فقالا : بل نهبه لك يا رسول اللَّه ، فأبى صلى اللَّه عليه وسلم حتى ابتاعه منهما . قال ابن سعد : وقال غير معمر عن الزهري : فابتاعه بعشرة دنانير ، وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك ، فكان جدارا مجدّرا ليس عليه سقف ، وقبلته إلى بيت المقدس ، وكان أسعد بن زرارة بناه ، فكان يصلى بأصحابه فيه ، ويجمّع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالنخل الذي بالحديقة وبالغرقد الذي فيه أن تقطع ، وأمر باللبن فضرب ، وكان في المربد قبور جاهلية فأمر بها فنبشت ، وبالعظام أن تغيّب ، وكان في المربد ماء مستنجل « 1 » فسيّروه حتى ذهب ، فأسّس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المسجد وأسسوا معه ، فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخّره مائة ذراع ، وفى هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربّع ، ويقال : كان أقل من المائة ، وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ؛ ثم بنوه باللَّبن ، وبناه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه ، وجعل ينقل الحجارة معهم بنفسه ، ويقول : « اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرين ، اللهم ارحم المهاجرين والأنصار » قال : وقال قائل من المسلمين يرتجز : لئن قعدنا والنبىّ يعمل لذاك منّا العمل المضلَّل

--> « 1 » مستنجل : مستنقع ، والنجل الماء الذي يخرج من الأرض نزا .